الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

364

القواعد الفقهية

ويؤيده ما ورد في قضية شيخ البطحاء عبد المطلب وقرعته لكشف مرضات ربه بالفداء عن عبد اللَّه « 1 » . وما ورد في تفسير العياشي في حديث يونس من قوله : « فجرت السنة ان السهام إذا كانت ثلث مرات لا تخطى » « 2 » . وما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما من قوم فوضوا أمرهم إلى اللَّه عز وجل وألقوا سهامهم الا خرج السهم الأصوب » « 3 » . هذا ولكن يظهر من بعض اخبارها ان حجيتها ليست بملاك كشفها عن الواقع المجهول بل بملاك أنها « أقرب إلى العدالة » وأبعد من العمل بالميول والأهواء في موارد جريانها ، مثل ما ورد في رواية ابن مسكان عن الصادق عليه السّلام : « وأي قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام يقول اللَّه فساهم فكان من المدحضين » « 4 » . ويؤيد هذا استشهاده بقضية يونس ، بناء على كفاية إلقاء واحد غير معين منهم عند الحوت لدفع شره فتأمل . ويؤيده أيضا ما ورد في غير واحد من اخبارها من قوله « كل ما حكم اللَّه فليس بمخطئ » في مقام الجواب عن قول السائل : « ان القرعة تخطى وتصيب » بناء على أن المراد منه عدم الخطاء في الحكم بحجية القرعة ، وانه إذا حكم اللَّه سبحانه بشيء ففيه مصلحة لا محالة ، فخطاء القرعة عن الواقع أحيانا لا يمنع عن صحة هذا الحكم واشتماله على المصلحة ، واما لو قلنا إن المراد منه عدم خطاء القرعة عن الواقع المجهول كان دليلا آخر على كونها امارة قطيعة . هذا ويمكن ان يقال إنه لا منافاة بين الملاكين ولا مانع من كون حجيتها بكليهما :

--> « 1 » راجع الصفحة 347 . « 2 » راجع الصفحة 333 . « 3 » راجع الصفحة 334 . « 4 » راجع الصفحة 334 .